كوركيس عواد
261
الذخائر الشرقية
وسبيلنا في هذا القسم من بحثنا ، أن نذكر ما عرفه أولئك المؤلفون عن الآثار القديمة ذاتها من تماثيل وقطع أثرية ؛ وعن الأنباء التي تشير إلى ما عثروا عليه من نقود قديمة ؛ وما وقفوا عليه من مقابر غابرة ومدافن وهياكل بشرية . وقد مهّدنا لهذا الموضوع ، بنبذة ذكرنا فيها المراجع العربية القديمة الباحثة في الآثار ؛ وختمناه بكلمة عما نقل إلى العربية ، أو انتهى إليها ، من تراث البابليين والآشوريين . المراجع العربية القديمة الباحثة في الآثار : وهذه المراجع على نوعين : الأول : ما تناول منها بالبحث ، وصف المباني العتيقة ، والبلدان الغابرة . وهي عديدة ، ككتب البلدان والخطط والمسالك والرحلات والتاريخ والأدب والشعر . الثاني : ما تناول منها موضوع الآثار عامة ، من حيث أنه علم ، سواء أكان ذلك من الوجهة النظرية أم العملية . وإن كانت الثانية أوفر حظا . لأن تلك الكتب تتناول ، فيما تتناول ، استخراج الآثار القديمة والسبل التي كان يتبعها الأقدمون في ذلك . فأما النوع الأول من هذه المراجع ، فقد نوهنا بذكره في حواشي ما تقدم من بحثنا هذا ، فلا داعي إلى ذكره هاهنا . وأما الثاني ، فالذي صنّف فيه محدود محصور . وهو ، إلى قلّته ، لم ينته إلينا جميعه ، بل ضاع بعضه وسلم بعضه الآخر . على أن كفّة الضائع هي الراجحة في هذا الصدد ! . وسنذكر في ما يأتي ، أهم ما وقفنا على خبره من تلك المراجع . وقد ذكر ابن النديم « 1 » ( وهو من أهل المائة الرابعة للهجرة العاشرة للميلاد ) أربعة ، لا
--> ( 1 ) الفهرست لابن النديم ( ص 317 - 318 طبعة ليبسك ص 441 طبعة مصر ) .